الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
58
شرح الحلقة الثالثة
بين العالم والجاهل بمعنى أنّها مشرّعة وثابتة في عالم الواقع التشريعي وعالم الاعتبار واللوح المحفوظ . وأمّا الأحكام على مستوى المجعول فهي تابعة لثبوت القيود والشروط فقد تثبت لشخص دون آخر . وعليه ، فيمكن أخذ العلم بالحكم في عالم الجعل في موضوع الحكم المجعول ولا يلزم منه الدور أو الخلف . ويترتّب على ما ذكرناه من الشمول : أنّ الأمارات والأصول التي يرجع إليها المكلّف الجاهل في الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة قد تصيب الواقع ، وقد تخطئ . فللشارع إذن أحكام واقعيّة محفوظة في حقّ الجميع ، والأدلّة والأصول في معرض الإصابة والخطأ ، غير أنّ خطأها مغتفر ؛ لأنّ الشارع جعلها حجّة ، وهذا معنى القول بالتخطئة . ومن لوازم القول بقاعدة اشتراك الأحكام للجاهل والعالم هو القول بالتخطئة الذي انفردت به الإماميّة . ومعناه أنّ المكلّف والمجتهد قد يصيبان الحكم الواقعي اعتمادا على الأمارات والأصول وقد يخطئان الواقع ، وفي كلا الحالين هناك أحكام واقعيّة للشارع محفوظة سواء أصاب المكلّف أو المجتهد الواقع أو أخطأ . غاية الأمر أنّه في حال الخطأ يكون خطؤه مغتفرا ؛ لأنّ الشارع هو الذي أجاز لهما الاعتماد على الأمارات والأصول حيث جعل لها الحجيّة . وبيان ذلك : أنّ المكلّف أو المجتهد عندما يجهلان الحكم الواقعي أو يكون هناك شكّ يجوز لهما الاعتماد على الأمارات والأصول التي جعلها الشارع حجّة في مورد الجهل والشكّ ، فإذا قامت الأمارة أو الأصل على أنّ هذا المورد الحكم فيه الإباحة أو الحليّة أو الطهارة ، أو أنّ هذا الموضوع ليس خمرا مثلا ، فمقتضى جعل الحجيّة من الشارع للأدلّة والأصول جواز التعويل عليها . فإذا ارتكب ذلك فقد يكون مصيبا بأن يكون ما قامت عليه الأمارة أو الأصل مطابقا للحكم الواقعي ، وقد يكون مخطئا بأن لا تكون مطابقة للواقع ، إلا أنّه في حالة الخطأ يكون معذورا لاعتماده على ما هو حجّة شرعا . وهذا معناه انحفاظ الحكم الواقعي بحقّ العالم والجاهل ، وهو معنى التخطئة . وفي مقابله ما يسمّى بالقول بالتصويب ، وهو : أنّ أحكام الله تعالى ما يؤدّي